السنة والشيعة وحدة الدين خلاف السياسة والتاريخ
الكاتب : أحمد الكاتب ومحمد عمارة

يسعى هذا الكتاب إلى دراسة نقاط الالتقاء بين الطائفتين الإسلاميتين الكبيرتين، الشيعة والسنة، وكذلك إلى بيان نقاط الاختلاف بينهما. ويشير عنوان الكتاب إلى اتفاقهما في الأصل والدين، واختلافهما في السياسة والتاريخ.

قد يميل البعض إلى تصوير الخلاف الشيعي السني على أنه خلاف عقدي جذري ومستعصي لا يمكن معالجته إلا يوم القيامة، لكنني أرى أنه في الدرجة الأولى خلاف سياسي تجاوزه الزمن. ورغم أن هذا الخلاف قد حمل في التاريخ معنى معاني الخلاف السياسي العميق، فإن مبرر وجوده اليوم قد تلاشى بعد التطورات الهائلة التي شهدتها حياة المسلمين.

ولم يبق من هذا الخلاف سوى بعض الرواسب والمخلفات البسيطة التي لا تشكل مادة جديدة للخلاف أو للتناحر بين المسلمين. وإذا كان من الضروري التخلص من تلك الرواسب التاريخية، فإنه يجب أيضاً مقارنة هذه الخلافات مع عوامل الاختلاف الكثيرة الأخرى التي تزخر بها حياتنا اليومية، والتي ينبغي العمل سوية على التخلص منها أيضًا، من أجل بناء وحدة إسلامية متينة.

فلم يكن الخلاف الطائفي الشيعي-السني هو الخلاف الوحيد في تاريخنا الإسلامي وواقعنا المعاصر، بل كانت ولا تزال هناك خلافات مريرة داخل كل طائفة من الطائفتين، إضافة إلى الخلافات القومية والقبلية والطبقية والحزبية التي انفجرت عبر التاريخ وتتفجر بين الحين والآخر.

وبالتالي يمكننا القول إن الخلاف الشيعي - السني يتراجع بشكل كبير أمام هذه الخلافات الأخرى، وأنه لا يوجد خلاف جدي حقيقي بين الطائفتين في الجوهر، سوى بعض الحواجز النفسية والمسائل البسيطة. وما عدا بعض التوتر الطائفي الذي يعشش في صدور المتطرفين والغلاة من الفريقين، وهم على أي حال فئات صغيرة ومعزولة.

كافة الحقوق محفوظة لحوار الثقافات