عرض الأعمال على النبي ﷺ: حقيقة أم ذريعة للتوسل البدعي؟

سلسلة ردود الشبهات حول التوسل 

الشبهة التاسعة 

نص الشبهة 

قال الشيعي 
روى الهيثمي في مجمع الزوائد تحت باب (ما يحصل لأمته صلى الله عليه وسلم من استغفار بعد وفاته)
بسنده ان إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام)
وقال (..... ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليكم وما رأيت من شر استغفر الله لكم)

فهذه نصوص من عندكم تدل على جواز التوسل وسماع الرسول دعاءنا له

نص الجواب 
أما الحديث الأول فلا يلزم من السلام على النبي صلى الله عليه وسلم سماعه كلام أهل الدنيا فإنا نقول: (السلام عليك وعلى عباد الله الصالحين فهل عباد الله الصالحين الأحياء يسمعون سلامنا فضلا عن موتاهم؟!!

ثم إن التشهد ألفاظه تعبدية ولذلك لما قال من قال الصحابة إنه يقال في التشهد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم (السلام عليه وعلى عباد الله الصالحين) بتغيير الخطاب للغائب لأن الرسول مات أنكر عليه آخرون بأن ألفاظه تعبدية وأن الرسول حينما قالها كان يعلم أنه سيموت، والألفاظ التعبدية لا يلزم منها استمرار مدلولها في الزمانين فقوله سبحانه وتعالى لنبيه (يأيها النبي اتق الله) نتعبد بتلاوتها كما هي ولا يخطر ببالنا أننا نخاطبه عليه السلام الآن أن يتقي الله ، ونظير هذا كثير.

أما الحديثان المذكوران 
 *فالحديث الأول* ليس له إلا إسناد واحد حيث يرويه عن عبد الله زادان وعنه ابن السائب وعنه الثوري ثم اختلفت الأسانيد عن سفيان بحسب من رواه عنه.
فأما زادان وهو أبو عمر الكندي لا أبا يحيى القتات من الطبقة الثانية معروف بالإرسال وفيه تشيع وحديث عموما ان صرح فيه بالسماع يكون مقبولا عند طائفة من العلماء.
أما معنى الحديث فبيانه يكون بعد استظهار ما سبق تقريره من الآيات القطعية التي فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك نفعا ولا ضرا والنصوص القطعية في أنه الآن ميت وأن حياته برزخية تنفعه صلى الله عليه وسلم ولا ترتبط بالأحياء حياة دنيوية فكل حديث عارض المقطوع به فإن لم يكن ضعيفا كان مؤولا.

ثم الحديث دليل لنا على ما سبق بيانه من أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع الآن كلامنا ولا يعلم حالنا وأن حياته البرزخية لا علاقة لها بحياتنا الدنيوية لقوله (لله ملائكة سياحون......) فدل أنه لا يسمع ولا يعلم بخلاف الملائكة تسمع لأن الله جعل لها ميزة وهي تواجدها في العالمين فتدخل البرزخ كما في سؤال منكر ونكير للميت في قبره وتكون في الحياة الدنيوية على الأصل فوظيفة هذه الملائكة أنه تسيح في الأرض وتبلغ النبي صلى الله عليه وسلم في حياته البرزخية ما لم يسمعه ولم يعلمه من صلاة أمته عليه.

ثم لو فرضنا أنه يسمع صلاتنا وخالفنا الحديث فمالذي ينفعنا نحن أصلاتنا عليه أم عرضها عليه ؟! فالجواب قطعا بلا مكابرة صلاتنا عليه فنرجع إلى أن الذي ينفعنا هو عملنا وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنا ضرا ولا نفعا 

أيضا فالحديث مروي بألفاظ من ألفاظه (حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني) وفي لفظ آخر ( إن لله ملكا أعطاه أسماء الخلائق فهو قائم على قبري فليس أحد يصلي علي صلاة إلا قال يا محمد صلى عليك فلان فيصلي الله عليه) فالحديث يقرران ما سبق من أنه لا يسمع فإن لابد من دعاء أحد غير الله فالحكم العقلي أن ندعو ذلك الملك أو الملائكة السياحة فهم الذين يسمعون...

ويؤخذ من الحديث الذي ذكره الشيعي أن الرسول لا يسمع كلام أحد لا قريب من قبره ولا بعيد عنه وأن الملائكة تبلغه سلام الجميع ويشهد له الحديث السابق (وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تصلني)

 *أما الحديث الثاني
ففيه أبو سلمة محمد بن زياد الأنصاري قال فيه ابن طاهر كذاب له طامات، قلت أجمعوا على أنه وضاع كذاب.

فإن قلنا بصحته فالحديث كسابقه يدل أن الرسول لا يسمع إلا ما بلغه له الملائكة.
ثم إنه في الحديث إذا سلمنا بصحته أن الأعمال تعرض عليه فيستغفر للمسيء منا وهذا يناقض ما يدعو له الشيعي لأنه إذا كانت ذنوبنا تعرض عليه ويستغفر لنا فلا حاجة من دعائه وزيارة قبره والتوسل به لأن هذا العمل إن كان ذنبا سيستغفره لنا وإن كان جائزا فهو المطلوب.

ثم نقول قد عُرض على الرسول عمل يزيد بن معاوية فاستغفر له ما له من ذنوب فلا معنى من لعنكم له وقد استغفر له الرسول.

كتبه أبو بكر هشام بن ادريس بنعزي المغربي

كافة الحقوق محفوظة لحوار الثقافات