رواية الكوّة بين الحقيقة والوهم: هل أجازت عائشة التوسل بعد موت النبي ﷺ؟

سلسلة ردود الشبهات حول التوسل

الشبهة الثامنة

نص الشبهة

 

قال الشيعي

أم المؤمنين تعلم المسلمين التوسل.

روى الدارمي في مسنده تحت باب ما أكرم الله نبيه بعد موته.

بسنده إلى أوس بن عبد الله أنه قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق.

 

نص الجواب

قبل أن نناقش سند الرواية ننقل كلاما لشيخ الإسلام يبين ضعف الرواية بمخالفتها الواقع حيث قال رحمه الله

ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة بل كان بعضه باقيا كما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -: بعضه مسقوف وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد".

ولم تزل الحجر كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان نائبه على المدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز وكانت حجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - شرقي المسجد وقبليه، فأمره أن يشتريها من ملاكها ورثة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فاشتراها وأدخلها في المسجد، فزاد في قبلي المسجد وشرقيه، ومن حينئذ دخلت الحجرة النبوية في المسجد، وإلا فهي قبل ذلك كانت خارجة عن المسجد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد موته، ثم إنه بنى حول حجرة عائشة التي فيها القبر جدار عال، وبعد ذلك جعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج إلى ذلك من أجل كنس أو تنظيف.

وهذا وحده كاف في بيان ضعفها ثم نقول:

هذه الرواية لم يروها أحد من أصحاب الصحاح أو السنن أو المسانيد أو المصنفات غير الدارمي وسنده فيه عمرو بن مالك النكري وهذا ضعيف جدا ومنكر الحديث وله أوهام هذا الحديث أحدها.

ثم الذي يحدث بهذه القصة هو أبو الجوزاء وهو لا يثبت له رواية عن الصحابة، ولو سلمنا بأن أدرك أحدهم فقطعا لم يدرك الواقعة لقوله قُحط أهل المدينة فهي مرسلة من كل احتمال، ولو ادركها لقال قحطنا.

ثم في السند سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد ضعيف يخطئ ويهم ولا تقبل تفرداته وهذا منها.

فيكون في الرواية من العلل

ـ ضعف عمرو بن مالك النكري

ـ ارسال ألي الجوزاء

ـ تفرد سعيد بن زيد

ـ تفرد أبي النعمان أيضا وهو قد اختلط

ـ ولم تات هذه الرواية من أي طريق آخر وشأن مثل هذه الوقائع أن تستفيض إن لم تتواتر.

والله أعلم

 

كتبه: أبو بكر هشام بن ادريس بنعزي المغربي

كافة الحقوق محفوظة لحوار الثقافات