سلسلة ردود الشبهات حول التوسل
الشبهة السابعة
نص الشبهة
قال الشيعي:
التوسل بذات النبي صلى الله عليه وآله ثابت عندكم في صحاحكم فقد أخرج الترمذي في صحيحه أنَّ رجلًا ضريرَ البصرِ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : ادعُ اللهَ أن يُعافِيَني . قال : إن شئتَ دعوتُ لك ، وإن شئتَ أخَّرتُ ذاك ، فهو خيرٌ، ( وفي روايةٍ : وإن شئتَ صبرتَ فهو خيرٌ لك )، فقال: ادعُه. فأمره أن يتوضَّأ فيحسنُ وُضوءَه، فيصلِّي ركعتَينِ، ويدعو بهذا الدعاءِ: اللهمَّ إني أسألُك، وأتوجَّه إليك بنبيِّك محمدٍ نبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ إني توجَّهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه فتُقضَى لي، اللهمَّ فَشَفِّعْه فيَّ "وشفِّعْني فيه" قال ففعل الرجلُ، فبرئ
نص الجواب
أولا: الحديث فيه دليل أن الصحابة لم يكونوا يتوسلون بذات النبي ولا جاهه، إذ لو كان ذلك جائزا عندهم لجلس الأعرابي في بيته وتوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم ولم يكن في مجيئه إليه أي فائدة سوى التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم
ثانيا: أن الأعرابي لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم إلا الدعاء بقوله "فادع الله أن يعافيني" وقال له صلى الله عليه وسلم بعد أن خيره بين الدعاء له والصبر "فادع"، فليس في الحديث إلا ما قررنا جوازه وهو التوسل بدعاء الصالحين...
ثالثا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض على الأعرابي إلا الدعاء بقوله إن شئت دعوت لك، فلا يجوز قياس غير دعائه كذاته وجاهه على دعائه للفارق بينهما كما لا يجوز قياس التوسل بالأموات على الأحياء...
رابعا: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صبر الأعرابي خيرا له من دعائه صلى الله عليه وسلم له، لأن صبره من عمله والدعاء عمل غيره، فيكون التوسل بأعمالنا خير عند الله من التوسل بدعاء غيرنا من الأحياء لقوله صلى الله عليه وسلم "وإن صبرت فهو خير لك"
خامسا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأعرابي أن يتوضأ ويصلي ركعتين يدعو فيهما أن يستجيب الله لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيكون النبي صلى الله عليه وسلم شفيعا له في قبول دعائه، وهذا لا يكون إلا بعد وعد النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو له، فلا يجوز لأحد أن يفعل فعل الأعرابي لأنه لم يعده صلى الله عليه وسلم بذلك، ولذلك لم يفعل فعله أحد من العميان من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى عصرنا..
سادسا: قول الأعرابي "اللهم إني أتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة" فبنبيك شبه جملة متعلقة بالدعاء إذ ليس في الحديث إلا ذكره (فادع الله أن يعافيني) (قال فادع) (شفعني فيه) أي اقبل دعائي في أن يستجاب له، (شفعه في) استجب لدعائه في.
فالحديث كله في الدعاء.
سابعا: أن المصنفين لعلم الحديث الراويين لهذا الحديث وضعوه في باب دعائه صلى الله عليه وسلم كما فعل الحاكم
والبيهقي وغيره، ولم يبوب له أحد بابا في التوسل بذاته أو جاهه فضلا عن صرف الدعاء له.
ثامنا: أن الصحابة وآل البيت لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصابهم القحط لم يتوسلوا بذاته صلى الله عليه وسلم ولا بجاهه وإنما بدعاء الأحياء منهم ولو كان جائزا لما عدلوا عنه.
والله أعلم.
كتبه أبو بكر هشام بن ادريس بنعزي المغربي