سلسلة ردود شبهات حول التوسل
الشبهة الثالثة :
نص الشبهة
قال الشيعي:
قال الله تعالى {يأيّها الذين ءامنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} فأطلق الوسيلة ولم يقيدها فيدخل فيها التوسل بالأعمال والأشخاص كالأولياء فما دليل تخصيصكم؟!
نص الجواب
هذه الشبهة أخذها الشيعي من كتاب حقيقة التوسل في ضوء الكتاب والسنة لمؤلفه موسى محمد علي أو من كتاب الكوثري محق التقول في مسألة التوسل، ونحن هنا نجيب عليه جوابا يشمل المؤلفيْن إن شاء الله.
1) سبق في المقال (2) أن الوسيلة عند الإطلاق لا يراد منها إلا الوسائل الشرعية وهي الطاعات كلها من توحيد وعبادة واتباع....، وأن الوسائل البدعية والشركية لا تذكران إلا مقيدتين بالمنع.
2) على فرض دخول الوسائل الممنوع في الآية، فنقول: أمرنا الله في هذه الآية بأخذ وسائل تقربنا إليه سبحانه وتعالى ونهانا في نصوص كثيرة عن أن نكون كالمشركين الذي عبدوا الوسائل ودعوها ونذروا لها، فإذا أبقينا الآية على عمومها دخل فيها الوسائل الشركية، فوجب ألا تحمل الآية على ظاهرها وإلا كان الله آمرا بما نهى عنه وهذا لا يجوز، فتعين القول أن الآية مخصوصة والعموم غير وارد منها.
3) أن الله تعالى بيّن لنا في غير ما موضع جنس الوسائل التي يحب أن نتقرب إليه بها بأساليب متعددة وليس منها أبدا التوسل إليه بذوات الصالحين فضلا عن صرف العبادة إليهم, يبينه الوجه الرابع
4) أن اللام في الوسيلة ليست للاستغراق إنما هي للعهد أو الحقيقة والمعهود هو المشروع الذي بين لنا جنسه أو الحقيقة وحقيقة التوسل المشروع منها دون البدعي فضلا عن الشركي.
فإن حملها على الاستغراق لزمه التقرب إلى الله بحقير الأشياء كالنجاسات وغيرها فإن استثناها فقد قضى أن العموم غير وارد وتعين كونها مخصوصة بالمشروع منها فهو المتفق عليه ودخوله قطعي.
فتعين أنها مخصوصة بالشرعية لا مطلقة
5) أن التوسل بذوات الصالحين ليس من كسب الانسان والله يقول (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) فالقول بأن سعي غيره له وينفعه مخالف لخبر الله تعالى.
فتعين أنها مخصوصة بالشرعية لا مطلقة
6) أن الله سبحانه وتعالى بدأ الآية بالأمر بالتقوى والتقوى إذا قرنت بالطاعة كانت بمعنى ترك المعاصي فهي في الآية بمعنى النهي عن المعاصي وابتغاء الوسيلة بمعنى فعل الطاعات أي اتركوا المعاصي وتقربوا إليه بالطاعات
فتعين أنها مخصوصة بالشرعية لا مطلقة
7) أن الوسيلة في اللغة هي الأمر المرغوب فيه ومنه قول لبيد:
أرى الناس لا يرون ما قدر أمرهم
بل كل ذي دين إلى الله واسل
أي راغب
ومنه قول أبي طالب في مطلع لاميته
ولما رأيت القوم لا وُد فيهم
وقد قطعوا كل العرى والوسائل
أي الرغائب.
فيكون معنى الآية وابتغوا إليه ما رغب فيه، وفي كتاب الله كله إنما رغّب في عبادته وتوحيده وطاعته واتباع رسله ومحبتهم وتوقيرهم..... وليس فيه ترغيب بدعائه بذواتهم فضلا عن الشرك، فالآية عامة بهذا المعنى أي ابتغوا إليه بجميع ما رغب فيه.
فتعين أنها في الآية مخصوصة بالشرعية لا مطلقة
8) أن الصحابة وهم أعلم الناس بكتاب الله وسنة نبيه ولسانهم فسروا الآية بأربعة تفاسير يشملها شيء واحد وهو التقرب إلى الله بالصالحات
فقال حذيفة هي القربة
وقال قتادة هي طاعة الله والعمل بما يرضيه
وقال أبو وائل هي الإيمان
وقال ابن عباس هي الحاجة.
ولم يذكر أحد منهم من أنواعها التوسل بالذوات. فتعين أن مخصوصة بالشرعية لا مطلقة
9) أنه يمكن القول إن المراد بالوسيلة هنا المنزلة العالية أي ابتغوا إليه المنزلة العالية وهي الولاية أي اتركوا المنهيات وافعلوا الواجبات والمستحبات لتكونوا من أوليائي، فالوسيلة المنزلة العالية كما في حديث الأذان وفيه (وآت محمدا الوسيلة والففضيلة) أي المنزلة العالية وهي الشفاعة الكبرى وغيرها. فتعين أنها مخصوصة بالشرعية لا مطلقة
10) وهو بيان وتوضيح من أن جميع ما ذكرناه هو في رد التوسل البدعي الذي لا يبلغ الشرك أما دعاء الوسائل وعبادتها فهذا بطلانه ظاهر عند كل ذي دين.
والحمد لله رب العالمين
كتبه أبو بكر هشام بن ادريس بنعزي المغربي